أحمد مصطفى المراغي

22

تفسير المراغي

قسمين : مطيعين يعملون الحسنات فيثابون عليها بما هو خير منها ويأمنون الفزع والخوف ساعتئذ ، وعاصين يكبّون في النار على وجوههم ويقال لهم حينئذ هذا جزاء ما كنتم تعملون . الإيضاح ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ) يخبر سبحانه بأنه حين فساد الناس وتركهم أوامره وتبديلهم الدين الحق قرب مجىء الساعة - تخرج دابة من الأرض تحدّث الناس بأنهم كانوا لا يوقنون بآياته الدالة على مجىء الساعة ومقدّماتها . والمقصود من هذا التحديث : التشنيع عليهم بهذه المقالة ، وفي التعبير بكلمة ( النَّاسَ ) الإشارة إلى كثرتهم وأنهم جمّ غفير منهم . وما جاء في وصف الدابة والمبالغة في طولها وعرضها ، وزمان خروجها ومكانه - مما لا يركن إليه ، فإن أمور الغيب لا يجب التصديق بها إلا إذا ثبتت بالدليل القاطع عن الرسول المعصوم . ثم بين سبحانه حال المكذبين حين مجىء الساعة بعد بيان بعض مباديها وأشراطها فقال : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟ ) أي ويوم نجمع من كل أهل قرن جماعة كثيرة ممن كذبوا بآياتنا ودلائلنا ، ونحبس أولهم على آخرهم ، ليجتمعوا في موقف التوبيخ والإهانة ، حتى إذا جاءوا ووقفوا بين يدي اللّه في مقام السؤال والجواب ، ومناقشة الحساب ، قال لهم ربهم مؤنبا وموبخا لهم على تكذيبهم : أكذبتم بآياتي الناطقة بلقاء يومكم هذا بادي الرأي غير ناظرين فيها نظرا يوصلكم إلى العلم بحقيقتها ، أم ما ذا كنتم تعملون فيها من تصديق وتكذيب ؟ .